كيف تدرس الكتاب المُقدَّس

حين نقرّر أن نتبع خطة الله لحياتنا، فإننا لا نكون مسؤولين عن أن نصير على صورة المسيح في حياتنا فحسب، ولكن عن مشاركة محبة المسيح مع آخرين، حتى تتغير حياتهم هم أيضاً. يمكننا أن نتمّم مسؤولياتنا بأفضل صورة باستجابتنا للروح القدس حين يعلن فكر الله لنا من خلال دراستنا الكتاب المُقدَّس. يقدّم هذا الكتاب، الذي كتبه ثوماس ميفوري، الكثير من الأفكار المتبصرة للمهتمّين بتنظيم دراستهم للكتاب المُقدَّس.

حتّى تدرس كلمة الله لاكتساب الحكمة ومعرفة الله، عليك أن تكون جاداً، وتتعمّق في كلمة الله، وكأنك تحفر عميقاً بحثاً عن الماء. وحين تجتهد في دراسة الكتاب المُقدَّس، ستجد مياه تعطي حياة.
حتى تختبر شُرب الماء الحي، عليك أن تستمر في دراسة الكتاب المُقدَّس يوماً بعد يوماً. يُخبِرنا هذا الدرس عن السبب الذي يجعلنا ندرس الكتاب المُقدَّس.

يمكننا أن نتلقى البركة والتعليم والتوجيه من خلال قراءة الكتاب المُقدَّس، مع أننا لا نفهمه تماماً. ولكن الفرح الكامل بمعرفة الكتاب المُقدَّس لا يأتي إلا من خلال الدراسة الجادّة له.
ولذا، ينبغي أن تكون لدينا معلوماتٌ أساسية عن الكتاب المُقدَّس. نتعلّم في هذا الدرس عن الطريقة التي بها كُتِب الكتاب المُقدَّس، وأفكاره المركزية، ووحدته وأقسامه.

حين تتكلّم إلى شخصٍ ما فإنك ترغب بأن يفهمك هذا الشخص. ولهذا تختار طريقةً للتعبير عن أفكارك بوضوح. ومثل كلام الفم أو الخطبة، تكون النصوص الأدبية المكتوبة فاعلةً حين يعبّر الكاتب عن أفكاره بوضوح.
اختار كتّاب الكتاب المُقدس كلماتهم ورتّبوها بطريقةٍ تتناسب مع أهدافهم. دراسة الطرق التي عبّر الكتّاب بها عن أفكارهم ستساعدك في دراستك الكتاب المُقدس لتحديد الأسلوب الذي يستخدمه الكاتب في التعبير عن نفسه.

بعد أن أعطينا أسباباً لدراسة الكتاب المُقدَّس وقدّمنا وصفاً مختصراً للكتاب المُقدَّس، ينبغي لنا أن نتحدّث عن كيفية دراسة الكتاب المُقدَّس. نريد في هذا الدرس أن نتكلّم عن أمورٍ تساعدك في إعداد نفسك لدراسة الكتاب المُقدَّس. قد تظن أن دراسة الكتاب المُقدس مهمة مستحيلة. ولكن كما هو الحال بالنسبة لأية مهمة عظيمة أخرى، إن كنتَ تعرف كيف تقوم بالعمل وتقسّمه إلى أجزءا أصغر، فستحقِّق الكثير.

قد يبدو سهلاً أن نعتمد على بعض الآيات من الكتاب المُقدس لإرشادنا وتغذيتنا روحياً، ولكننا نحتاج إلى الغذاء الكامل الذي تقدّمه كلمة الله من أجل نمونا لنصل إلى قامة المسيح (أفسس 4: 13).
ينبغي أن نأكل بكل حماس وشوق من كلمة الله يومياً حتى نستطيع أن نحقِّق هذا الهدف. ولفهم حياتنا بشكلٍ أفضل، ينبغي لنا أن ندرس ما يقوله كل سفر في الكتاب المُقدس عن الله.

حين تكون لديك صعوبة في فهم أمرٍ ما في الحياة المسيحية، تستطيع أن تقوم بدراسة موضوعية لهذا الموضوع. فقد ترغب بأن تعرف كيف تعيش بالإيمان. وربما تحتاج أن تتعمّد في الروح القدس. هل تعرف مَن أنتَ في المسيح؟ كيف يمكنك أن تحيا حياةً مُقدَّسة؟ مهما كان الموضوع، فإن دراسته ستريك المزيد، ولو قليلاً، من خطة الله لك.

نستطيع أن نكون شاكرين على أن الله اختار أن يدوِّن الكثير من دروس الكتاب المُقدس على شكل قِصَص. شخصيات هذه القصص أناسٌ حقيقيون واجهوا مشاكل شبيهة بالتي نواجهها اليوم. اقترف أناسٌ مثل موسى وداود وبطرس أخطاء، وتعلّموا من أخطائهم. والآن، يمكننا أن نقرأ عمّا حدث ونستفيد من اختباراتهم وحياتهم. كما يمكننا أن نقرأ عن انتصاراتهم ونتقوّى بإيمانهم.

حين تطبِّق كلمة الله على حياتك، سيحاربك إبليس. إنه يريد أن يسبّب لك الإحباط، وهو يريد أن تصل إلى حالة الشك بالله. وهو يخلق في داخلك صراعاً روحياً.